ابن كثير
204
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
حرب ، عن رجل من بني عجل ، قال : صليت إلى جانب عمار بن ياسر ، فلما فرغ قال : هل تدري كيف كان شأن مائدة بني إسرائيل ؟ قال : قلت : لا . قال : إنهم سألوا عيسى ابن مريم مائدة يكون عليها طعام يأكلون منه لا ينفد ، قال : فقيل لهم : فإنها مقيمة لكم ما لم تخبأوا أو تخونوا أو ترفعوا ، فإن فعلتم فإني معذبكم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين . قال : فما مضى يومهم حتى خبأوا ورفعوا وخانوا ، فعذبوا عذابا لم يعذبه أحد من العالمين . وإنكم يا معشر العرب كنتم تتبعون أذناب الإبل والشاء ، فبعث اللّه فيكم رسولا من أنفسكم تعرفون حسبه ونسبه ، وأخبركم أنكم ستظهرون على العجم ، ونهاكم أن تكنزوا الذهب والفضة ، وأيم اللّه لا يذهب الليل والنهار حتى تكنزوهما ويعذبكم اللّه عذابا أليما . وقال « 1 » : حدثنا القاسم ، حدثنا حسين ، حدثني حجاج عن أبي معشر ، عن إسحاق بن عبد اللّه أن المائدة ، نزلت على عيسى ابن مريم ، عليها سبعة أرغفة ، وسبعة أحوات ، يأكلون منها ما شاؤوا . قال : فسرق بعضهم منها وقال : لعلها لا تنزل غدا ، فرفعت . وقال العوفي عن ابن عباس : نزلت على عيسى ابن مريم والحواريين خوان عليه خبز وسمك ، يأكلون منه أينما نزلوا إذا شاؤوا . وقال خصيف ، عن عكرمة ومقسم ، عن ابن عباس : كانت المائدة سمكة وأرغفة ، وقال مجاهد : هو طعام كان ينزل عليهم حيث نزلوا . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : نزلت المائدة خبزا وسمكا . وقال عطية العوفي : المائدة سمك فيه طعم كل شيء . وقال وهب بن منبه : أنزلها اللّه من السماء على بني إسرائيل ، فكان ينزل عليهم في كل يوم في تلك المائدة من ثمار الجنة ، فأكلوا ما شاؤوا من ضروب شتى ، فكان يقعد عليها أربعة آلاف ، وإذا أكلوا أنزل اللّه مكان ذلك لمثلهم ، فلبثوا على ذلك ما شاء اللّه عز وجل . وقال وهب بن منبه : نزل عليهم قرصة من شعير وأحوات ، وحشا اللّه بين أضعافهن البركة ، فكان قوم يأكلون ثم يخرجون ، ثم يجيء آخرون فيأكلون ثم يخرجون ، حتى أكل جميعهم وأفضلوا . وقال الأعمش ، عن مسلم ، عن سعيد بن جبير : أنزل عليها كل شيء إلا اللحم . وقال سفيان الثوري ، عن عطاء بن السائب عن زاذان وميسرة وجرير ، عن عطاء ، عن ميسرة ، قال : كانت المائدة إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت عليها الأيدي بكل طعام إلا اللحم وعن عكرمة : كان خبز المائدة من الأرز ، رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن علي فيما كتب إلي ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أبو عبد اللّه عبد القدوس بن إبراهيم بن أبي عبيد اللّه بن مرداس العبدري مولى بني عبد الدار ، عن إبراهيم بن عمر ، عن وهب بن منبه ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان
--> ( 1 ) المصدر السابق .